الخميس، 18 يوليو 2013

(18) قالت : لا أعرف الحب!

كم أنت وقح!
تعجبني جرأتك، وشجاعتك، تقول ببساطة أنك تحبني؟ انا التي عرفت كل شيء، جربت كل شيء، امتلكت كل شيء, جاء لحضرتي الجميع صاغرين فتمنعت، ودفعت أنت الثمن، أنت الفقير، الصعلوك، الضئيل، لا حول لك ولا قوة، لا مال لك ولا مُلك، وتقول أنك تحبني..
ولكنني ولا تبك أيها العاشق المسكين أراك مغفلا، أخرقا، رجل من مليارات الرجال، أحبوني فقتلتهم، منحوني دمائهم فأخذتها، ولم أمنحهم في مقابلها نظرة، فليتمتعوا هم بالنظر إلي، إلى جمالي وسحري، إلى مفاتني التي لا تمتلك مثلها سواي، وليموتوا في سبيلي، وليتصارعوا من اجلي، وليتمنوا مني ما يريدون، فلن يحصلوا على شيء، يأتي آخرون غيرك، تحاربهم، من أجل ماذا، من أجل متعتك في النظر إلي؟ ينتصرون، يمضون السنين في المحاولة، وأنت محروم، مقموع، ثم يذهبون، يعرفون الحقيقة، لن ينالوا مني، قد أبدو واهنة، ضعيفة، قد تبدو أنت أيها المسكين كل ما أملكه من قوة، ولكنني فقط أستمتع بمشاهدتك تهان، أمامي، أمام حبك، أما أنا؟ لدي أسلحتي الخاصة، لا يستطيع كائنا من يكون التغلب عليها، ابقى هادئة، حتى إذا اصابني الغضب ابقى هادئة، اتظاهر بالإنصياع والإنهزام، أضلل عقولهم، ثم أنتصر، دائما أنتصر، تعتقد أنه إنتصارك أنت، فلتعتقد ما تريد، لن تغير الإعتقادات شيئا، وتبقى أيها المسكين على سابق عهدك، هائما، متطلعا، تنظر إلي متأملا، محبا، أما أنا، لا أعرف الحب، فأنا وإن كان جسدي فاتنا، فلا قلب به، لا قلوب للأوطان!


Share/Bookmark

الأربعاء، 17 يوليو 2013

(17) عن كراهيتي للقهوة!

كأنه عناد طفل صغير لا طائل من ورائه ولا فائدة، كأنه بكاء على آخر كوب ماء في عصر جفاف ما، لا أمل في إيجاد غيره، ولا الأرض ستعيده بعد أن إنسكب عليها فأعاد قليلا من حياتها إليها، كأن كل قوانين الطبيعة الراسخة ليست السبب، كأن القهوة هي الفاعلة!

عندما كنت صغيرا كنت أود فعلا أن أكبر، أقوم بكل تلك الأشياء الممتعة التي يقوم بها الكبار، ولكن ياللحسرة، لم تكن ممتعة، كانت كل ما تفعله القراءة أنها تزيدني أعواما، ليس من متعة حقيقية أشعر بها عندما أقرأ رواية كاملة في سن الثامنة، بدأت أمثل إدمان الشاي مثلا، أسهر لساعات متأخرة فقط لأثبت لنفسي أنني من الكبار، وأن بإمكاني السهر، أدخن القلم " الفرنساوي " في صبر وإستمتاع حقيقيين، فقط القهوة كانت تبقيني بعيدا، لم أكن أستطيع تحمل مرارها، كنت أشرب الشاي بخمسة ملاعق من السكر لأنني أضعف من تذوق نكهته تلك ببساطة، فكيف يكفي ذلك الفنجان الصغير لخمسة ملاعق؟ مرت عشرة سنوات، شعرت أنني أضيع وقتا كثيرا في تمني أن أكبر، هل يستحق ؟ هل تمر عشرة سنوات أخرى، وعشرة سنوات غيرها، وعشرة سنوات إضافية، حتى يأتي ذلك الوقت حين أعرف أنني قد أضعت عمري في إنتظاره، حتى أجلس واهنا على مقعد متهالك، أنتظر الموت يوميا، فلا أموت، ولا أفعل شيئا آخر، أزداد وهنا ويزداد إنتظاري طيلة، لا أملك شيئا سوى كوب القهوة الذي سيمنعني طبيب القلب منه، قد يعطف علي بمرة أسبوعية، ولكنني سأستمر في إحتساء قهوتي اليومية، في الخامسة، لا أملك سواها، وكتبا لن تجد مكانا تضيف إليه سنينا أخرى فتبدأ في إنتظاره معي، الموت، أنا، وكتبي، والقهوة، لهذا أكرهها، تذكرني بتلك الأيام القادمة، التي أضيع الحاضر في إنتظارها، وتذكرني بالماضي الذي اضعته كذلك، أبتعد عن القهوة، لأنها ستجعلني أكبر، وستعجل بقدوم تلك الأيام، وستضيع السنين، ربما قد أحب القهوة عندما تبقى هي لي وتكون كل ما أملكه، ولكنني لن أقربها الآن، لأن القهوة للكبار، وأنا لم أعد أريد أن أكبر!!


Share/Bookmark

الاثنين، 15 يوليو 2013

(15) عن وثنية الماضي، والذكريات!



تخلصوا من معظم الأوثان والآلهة القديمة، ولكن هناك وثن واحد، يقدسونه بدون حتى ملاحظة أنهم يفعلون، الماضي، وذكرياته، لم يعد الأمر متعلقا بكونها مجرد ذكريات، تبدو الذكريات في هذا المجتمع أقوى من ذلك، هناك القليل من الحياة فيها، تبثها في كل من يقترب، معلنة وجودها، معلنة خلودها، وأنها ليست بتلك البساطة ستختفي، حتى ولو كان إختفائها واقعا حياَ، فليست بتلك البساطة ستستسلم لكل واقع، وليست بتلك البساطة ستسمح بالتجديد وبالتطور، ستهاجم كل من يقترب محاولا أن يحل محلها، ولن تريك ذلك، أنت أيها المسكين، ستشعرك أنها رائعة جميلة وأن كل جديد هو سيء، أن كل ما هو عملي وسريع يُفقد الأمور لذتها وروحها وأنها هي فقط ستعيدها إليك، ستشعرك أنك مُذنب وأن تقديس الماضي هو الإعتذار الوحيد اللائق لكي ترضى عنك، ستجعل رضاها عنك مما تحاول أن أن تناله، بدلا من رضا نفسك، ورضا الحاضر، الذي هو أهم، ستُغيرّك، سوف تسخر أنت من كل من يحاول التغيير، وستترحم على كل ثانية مضت، ستكون حياتك عبارة عن صالون أدبي للرِثاء، رثاء كل ما مضى، رواده من الموتى والعاجزين، أثاثه هش متآكل لا يتحمل إلا أن تنظر إليه فلا تصل إلى شيئ، لا من النظر ولا من الجلوس، يقع في بقعة لم تعد الأقدام تطأها بعد ذلك، ولن تطأها قدماك حتى ولو ذهبت إليها، ستبقى في مكانك، في زمان شهرته الجهل والتخلف، ستمنعك من محاولة فهم أي مشكلة، والتحجج بانها لم تكن كذلك سابقا، وبدلا من أي محاولة للإصلاح، ستلوم كل ما هو جديد، على ذلك الفساد، الذي تسببت أنت فيه، وتسببت هي، الذكريات، تحيط نفسها بهالة 
ما تجذبك إليها مرغما، أو تنجذب أنت مُريداً، في النهاية أنت تنجذب ولا يهمنا من الحقيقة سوى حقيقتها، أنك تنجذب، والكل ينجذبون، للماضي، وللذكريات، برجعية، تعاكس كل شيء.





 قد لا تعبّر وجهة نظري عن الواقع والصواب، ولكنها تعبّر عني، ما رأيكم أنتم؟

Share/Bookmark

الأحد، 14 يوليو 2013

(14) - إنتحار - الجزء السابع، والأخير

مشكلة تلك الهلوسات أنك لا تعرف أبدا متى كانت كذلك ومتى لم تكن، أكتشف أن الطاولة الرخامية بالمعبد هي سرير بغرفة عمليات وأن من كانوا يعبثون في دماغي هم في الحقيقة أطباء، عواء الذئاب المتكرر هو لسرينة إسعاف، أو شرطة، أو ربما كان المعبد معبدا وكانت الذئاب ذئابا طوال الوقت، عندما يتعلق الأمر بالهلوسة، فلا حقيقة هنالك!

Share/Bookmark

السبت، 13 يوليو 2013

(13) - إنتحار - الجزء السادس

كنت على وشك الهروب، مع مجنون يعتقد أنني حررت شيئا ما يسكن خزانته!، كنت أشعر بعجز فكري، كيف وصلت إلى هذه الحالة، كيف كنت أسكن مع والديّ وكل همي هو الإلتحاق بكلية مرموقة، والآن أنا هارب مع مجنون ولا أدري مما أهرب ولا أدري لماذا لا أنسحب ببساطة من تلك الفوضى!


Share/Bookmark
rss