الأربعاء، 13 فبراير، 2013

أعترف بأنني غبي !


أعترف بأنني غبي !



لطالما كان الغباء هو محور الكثير من الأحاديث .. لا أقصد _ ولو أنها الحقيقة _ أن جميع البشر أغبياء، ولكن دائما ما تكون نوادر الأغبياء وطرائفهم هي ما يجذب الإنتباه في كل مجتمع من البشر، والغريب أن الجميع يحب السخرية والضحك من الأغبياء ولكن عند إتهامه بما كان يعتقده طريفا منذ دقائق فإنه يحمر خجلا أو غضبا لكي نلتزم الدقة ويبدأ بالسباب وقد يتفاقم الأمر لشجار عنيف أو ما شابه ذلك في بعض الأحيان، إنها من عادات البشر فلم أضف جديدا بأي حال، فالإنسان كائن محب لذاته دائم التفاخر بها ولو لم يكن ذلك في صورة واضحة فهو يعتقد أنه قادر على فعل كل الأشياء فاهم لخبايا النفوس مدرك لكل صغيرة وكبيرة في هذا العالم ، فالجميع _ عداه _ هم حمقى أغبياء ذوي منظور ضيق وتفكير بطئ ونستثني من هذا من رحمهم الله من شرور أنفسهم ، قيل لجحا ذات يوم : عد لنا المجانين في هذه القرية. ققال: هذا يطول بي ..ولكني استطيع بسهولة ان اعد لكم العقلاء. 

لم أعمد الكلام لأحدثكم عن غباء البشر فلا أعتقد أن هناك في هذا الزمان من لم يعلم به ونحن في زمن قل فيه العباقرة كما تعلمون، ولكن أريد أن اتحدث قليلا عن غبائي أنا، فبعد تأمل دقيق وبحث مطوّل أيقنت أنني أغبي أغبياء بني آدم وأكثرهم حمقا على الإطلاق، فأنا على سبيل المثال لم أكن يوما بمتحدث مثالي ولا أستطيع إيصال المعلومة بشكلها السليم، وقد غفلت مئات او ملايين المرات عن تلك المعاني الخفية في كلامي التي يفهمها الألباء جميعهم وكل لبيب بالإشارة يفهم كما نعلم جميعا ، وبتجاهل أنني لم أشر إلى شيء ولكنني أبقى الغبي الوحيد الذي لم يفهم مضمون كلماته بينما فهمها الجميع صغيرهم وكبيرهم.

 أيضا لم أكن ذات يوم ذاك المحاور الجيد الذي يعرف كيف يخرج الجميع من الحوار فائزين وأنا قد عجزت عن فهم ذلك للأسف ، كيف يمكن أن أتناقش مع احدهم حول شيئ معين هو يعتقد أنه صحيح وأنا اعتقد أنه خاطئ ثم يخرج كلانا من الحوار فائزا ؟ إن عدم فهمي لهذه الأمور يرجع لغبائي الشديد بالتأكيد .

 ولم أكن ذات يومٍ أيضا بمجامل جيد ، لماذا أقول لأحدهم أنه يشبه القمر ؟ ما هذه السخافة كيف يمكن لأحد أن يشبه القمر ؟ كيف يمكنك أن تقارن بين جرم سماوي وبين كائن حي ؟ ولمَ لا نستخدم الشمس مثلا أو زحل أو المشتري فهم أكبر في الحجم ولماذا أصف احدهم بما ليس فيه على سبيل المجاملة ، كلمة المجاملة في نفسها تحمل معنى ليس برائع على الإطلاق فنحن نلجأ إلى وصف احدهم ببعض الجمال الزائف لتعويض ما لديه من نقص ، أو ربما الأمر ليس كذلك وقد أخطأت كالعادة.

 عجز عقلي الضيق أيضا عن فهم بعض العادات الاجتماعية ، الهدايا مثلا ، لماذا تنفق مالا _ قد يفيدك بالتأكيد_ في شراء أحد الأشياء غير المهمة وغير المفيدة على الإطلاق وتعطيها لشخص انت تعلم وهو يعلم أنها لن تفيده ومع ذلك يقابلك بكثير الشكر والامتنان والعرفان بجميل الصنع ثم يضعها في بيته في مكان سيبقى مشغولا للأبد بذلك الشيء الغير مفيد ، صدقني انت بذلك تؤذيه لا تهاديه .

 وقد عجزت أيضا بسبب غبائي عن فهم بعض الأنشطة البشرية ، الزيارات مثلا .. لماذا قد يضيع احدهم وقته الثمين في إضاعة وقت شخص آخر  _ الثمين أيضا _ فيدخل إلى بيته ويأكل ويشرب أشيائا لا يرغب فيها ولكن صديقه _ ذو الوقت الثمين _ قد أصّر على ذلك ثم يبدأ الحديث عن أشياء غير مهمة على الإطلاق وتتكرر الأسئلة عشرات ومئات المرات عن أشياء معلومة مسبقا مثل الصحة مثلا ، فلو كان مريضا لا قدر الله فإنه لن يضيع وقته إلا مع طبيب متحمس آخر يرغب في إفلاسك ليثبت كم انه رائع ويعني حتى بجودة علاجك ، وبذكر المرض فلم افهم أيضا لماذا نهادي المرضى بالزهور أو بالشيكولاتة ، نحن نعلم انه مريض ولن يأكلها ، وفيم تفيده بعض الزهور ؟ لو احضر كل زائر صنفا واحدا من العلاجات الباهظة الثمن التي وصفها ذلك الطبيب المتحمس فسيكون ذلك رائعا وأكثر فائدة للجميع.

ومن مظاهر غبائي الشديد أنني لا أشعر بالإهانة عندما يجب ان أشعر بها، في أحد الأيام وصفني احدهم بأنني أشبه أحد الحيوانات، أخذت أفكر في الأمر قليلا ثم بدأت بالضحك وسط دهشة الجميع واتهامهم لي بالغباء ، اعتقد ان المشكلة تقع في قدرته على المقارنة بين الأشياء وهو ما أضحكني كثيرا.

 لا أعلم إن كان غبائي هو حقا المشكلة ولكن حسناً .. أعترف بأنني غبي ، فقد أجمع الجميع على ذلك إجماعا ، ولكن من يدري ؟ ربما تتحسن قدراتي العقلية ذات يوم وأفهم تلك العادات البشرية ، وإلى ذلك الوقت سأتوقف عن إزعاجكم بتلك المشاكل التي أعانيها بسبب غبائي الشديد، حقا وأعني بذلك أنه حقا يمكنكم السخرية من غبائي بتعقيب بسيط على التدوينة ولن أبدأ بالصراخ ولن يحمّر وجهي غضبا من ذلك .. وعلى العكس .. سوف أكون سعيدا.

دمتم،،

Share/Bookmark
rss