الأحد، 29 ديسمبر، 2013

محكمة الأحلام الأبدية!



محكمة الأحلام الأبدية

(1)
بقاء..
يولّد الإلتزام..
وباقون.. ملتزمون
يسيرون دائما للأمام..
لا يتنفسون ..
لا يفكرون..
لا يحبون..
لا يكرهون..
لا يتحدثون..
لا يبتسمون..
لا يضحكون..
لا يخطئون..
لا يُلامون..
ومن لا يفعل ما يخطئ به..
لا يلام..


(2)
لا موسيقى..
لا ألحان تتراقص فيها كلماتي..
وأنا ما كنت أقدس في شعرٍ.. إلا الألحان..
الموسيقى
أصدقُ مَن حَمِلَ الحسّ.
أصدقُ مَن حَمِلَ الفرح..
أصدقُ مَن حَمِلَ الحزن..
وأنا لست حزينا حتى
فالحزن رفاهية ليست الا لمن التزموا الشوق لفرح يأتي
يتلو الأحزان
الحزن أساسا.. معضلةٌ..
أحجيةٌ..
لن تفهم..
والفرح كذلك..

أحيانا تسألني نفسي..
إن كان الكل إلى موتٍ..
ما جدوى ذلك؟

(3)
أتجاهل ردا يخطر لي..
وأعاتب نفسي في ألمٍ..
لمَ يا نفسي لم تلتزمي؟

قد كنتي رمزا للشهوةِ لمَ لم تلتزمي؟
قد كنتي رمزا للشر فلِمَ لم تلتزمي؟
ما كنت عرفتُ بأني أكثر منكي شرا..
ما كنت وجدت بحار الشهوة صارت برًا
ما كنت عرفت بأنكي أصلا خيرٌ منا..
إن كنتي فعلا سيئةً..
ما أنتي إلا كذباتٌ صادرة عنا..

(3)
ردت تنهرني. 
ما بك؟
أنسيت الدهليز المفضي للقاعة؟
المنسية..
أنسيت القسم بشرف العيش بعدم الطاعة والتبعية؟
أنسيت القاضي والأحكام؟
أم أنك هرطيقٌ كفر بمحكمة الأحلام؟ الأبدية!

يؤلمني رأسي، أشعر بدوار..
تلقين كلاما يا أنتي يلسع كالنار..
لا...
لم أنسى!

حيث وقفت أجاوركي ..
في قفصٍ مصنوعٌ منكي..
حوكمت لأني ملتزمٌ بالأحكام..

(4)
قد كان شتاءًا..
والساعةُ دقّت بعد التسع ثلاثا..
وأنا أقسمت ثلاثا..
أن لا أنطق إلا الحق..
والحق يقال..
إني قد خنت القسم بكل مقال..
أني قد كنت كما قلتم.. إنسانا ضال!

(5)
( الحلم الأول )
(الجلسة الأولى)
طرق القاضي..
هدأت سكناتي وهدأت
بدأ يحادثني وبدأت..
- ما إسمك؟ 
قلت أنا أدم..
- أعلمت بخبر التفاحة؟
فهززت برأسي مبتسما..
واهتزت بالضحك الساحة..
- لا لم تعلم..
- أو لم تتعلم يا آدم.
أن العصيان
هو سر وجودك في الدنيا
هو ترياق خلود الإنسان..

- إحكي عن نفسك.
قلت أنا ولدٌ عاديٌ.
أسكن في بيتٍ عادي..
أحلم أحلاما عادية..
ليست بالسوداء حياتي.. ليست ايضا بالوردية..

انفجر القاضي في غضب يسألني ما تلك الأحلام؟
تلك الأحلام العادية..
لم أنطق حرفا!

(الصدمة الأولى)

هو نمط حياة يجري تكريره
لا فسحة فيه لأحلام..
هو ذنبٌ.. لا يمكن تبريره..
هو أشبه بقطيع الأغنام..
عِشتُ كما عاشوا من قبلي
وسأعيش..
لا شيئ يميزني عنهم..
لا شيئ يميزهم عني..
لا شيئ يميز أحدا منهم..
أحياءٌ موتى..
موتى أحياء..
لا أمل لتغيير فيهم..
لا عزم لتغيير..
لا صبر لتغيير..
قد يحيا واحدهم ويموت..
لم يعرف ما معنى التفكير!
الماضي والحاضر سيان..
والمستقبل..
مملوء بالألوان..
لا نعرف شيئا عنه..
لكن مملوء بالألوان!

طرق القاضي!
فتنبهت.
- أخبرني عن تلك الأحلام العادية.
فنظرت لأسفلَ في أسفٍ..
وكذبت..

أحلم بحياة هانئة..
أحلام بسلام..
احلم بالعلم وبالتفكير..
بالطب وبالهندسة وبالحُكم وبالتغيير..
أحلم بالفن وبالألعاب..
قُلت.

في وضع لم انساه
كنت.
الكل يباشر عيناي!
وكأن الكذب على وجهي يبدو..
نظراتٌ لي تبدو كذئاب 
نحوي تعدو..

قال القاضي : أقسمت، أتذكر؟

قلت بلى..
عقَّب أقسمت. فهل تكفُر؟
أم تحسبنا أبناء شهور..
يا لك من كذاب مغرور!
سأضيف لأحكامك حُكماً..
لشهادة زور.
تبدو لي معدوم الأحلام..

( الدمعة الأولى )

طيلة سنواتي العشرين..
لم أحلم يوما
لم أحلم ببساط رياحٍ..
يأخذني جواً.. أين أشاء
لم أحلم برسالة عشقٍ..
ترسلها لي بنتٌ حسناء!
لم أحلم أني نابغةٌ
اتحدث في مجلسِ علماء..
لم أحلم يوما..
بالحرية
لم أحلم بحياة أبدية
لم أحلم بمحاكمة تجري
داخل محكمةٍ .. وهمية
(6)
( الحلم الثاني )
(الجلسة الثانية)
طرق القاضي.. ثم سأل..
يا آدم .. هل أنت مفيد؟

(الصدمة الثانية)

أشبهُ بالغابة
زادُك فيها حقٌ مسلوب
للغالبِ مُعطًى..
يؤخذ من عند المغلوب..
ومع الوقت
تزيد الأعداد..
ويقل الزاد..
لا شيء بدون قتال يعطى..
وهو المطلوب!

قلتُ بلى!
أكسو فقراء الحي لدينا يوم العيد
أخرج صدقاتٍ أسبوعية..
يوم الجمعةِ بالتحديد.
قاطعني القاضي في ملل..
لا شيء جديد
تكسو جيرانك لا رفقا برداء ذاب
لم تقصد بفقيرٍ عطفا..
لم تعرف أن الفقرَ عذاب!
لم تعرف سوءة جوع العيد!
لم تطلب من ذلك إلا عشرة أمثالٍ يوم حِساب..
ما زلت تظن الخطأ بعيد؟
ما زلت تقاوم يا هذا تغلق في وجه الحق الباب.
مازلت عنيد..

(الدمعة الثانية)

لم أعرف يا نفسي يوما إلاكي
لم أتقن إحسانا أبدا لسواكي
زفرت في سخريةٍ تبكي:" إحسان؟ "

ضحك القاضي وبكت وبدأت
اسأل إن كنت أسأت
أو كان من الأولى الكتمان

قال القاضي:
لم تملأ نفسك يا هذا إلا بشرور
بغرور
بمزيج خرافاتٍ
في بعض وريقاتٍ
مسطور
لم تملأ نفسك يا هذا
إلا بدمار
وبأن الناس مع الأحجار
وقود النار

وبأن حياتك مرحلةٌ
والعمل الصالح تذكرةٌ
وبأن الدنيا فانية
لن تُغدو إلا تذكار
---
(7)
( الحلم الثالث )
( الجلسة الثالثة)
طرق القاضي
أشفقتُ..
فسألني فيما أنفقتُ
ثوانيَّ
وسألني عن ما أنجزتُ
وسألني إن كنت حييتُ
بجديّة
أم كنت اظن بأن حياتي عبثية
سأل القاضي عن كل يقين ايقنت
وبأي إله آمنت
أم لم اشغل عقلي حتى هم التفكير
أشفقت مليا 
وسويا
معكي يا نفسي 
أدركنا ركب التغيير

( الصدمة الثالثة)
مكتوبٌ
لا يمكنٌ تغيير فيه
مسلوبٌ حقك في أن تعرف شيئا منه
أو حتى أن تخرج منه
معيوبٌ
لكن لا اخطاءٌ ستصحح فيه
لا شيء يعدَّل
ويقدَّر وزنُ حياتِك فيه بحبة خردل
أو ادنى
( الدمعة الثالثة)
لم أعرف أن بإمكاني أن أعرف ذلك
إن كان الكل الي موت.. ما جدوى ذلك؟ 
حسنا... لا جدوى
---
(8)
طرق القاضي
وأنا ما عدتُ هناك
سأل القاضي
أسئلة تتلو أسئلةَ لافوت
وأنا ما عدتُ أطيق الصوت
أتمنى الموت
بدلَ المرةِ الفي مرة
لم أر فيهم للموت ملاك
والقاضي لم يلبث أن عاد الكرة
وأنا لم ألبث أن مِتٌ هناك


----
محاولة ربما تكون أفضل من أي محاولة شعرية سابقة لي ..
دُمتم.

Share/Bookmark
rss