الاثنين، 15 يوليو، 2013

(15) عن وثنية الماضي، والذكريات!



تخلصوا من معظم الأوثان والآلهة القديمة، ولكن هناك وثن واحد، يقدسونه بدون حتى ملاحظة أنهم يفعلون، الماضي، وذكرياته، لم يعد الأمر متعلقا بكونها مجرد ذكريات، تبدو الذكريات في هذا المجتمع أقوى من ذلك، هناك القليل من الحياة فيها، تبثها في كل من يقترب، معلنة وجودها، معلنة خلودها، وأنها ليست بتلك البساطة ستختفي، حتى ولو كان إختفائها واقعا حياَ، فليست بتلك البساطة ستستسلم لكل واقع، وليست بتلك البساطة ستسمح بالتجديد وبالتطور، ستهاجم كل من يقترب محاولا أن يحل محلها، ولن تريك ذلك، أنت أيها المسكين، ستشعرك أنها رائعة جميلة وأن كل جديد هو سيء، أن كل ما هو عملي وسريع يُفقد الأمور لذتها وروحها وأنها هي فقط ستعيدها إليك، ستشعرك أنك مُذنب وأن تقديس الماضي هو الإعتذار الوحيد اللائق لكي ترضى عنك، ستجعل رضاها عنك مما تحاول أن أن تناله، بدلا من رضا نفسك، ورضا الحاضر، الذي هو أهم، ستُغيرّك، سوف تسخر أنت من كل من يحاول التغيير، وستترحم على كل ثانية مضت، ستكون حياتك عبارة عن صالون أدبي للرِثاء، رثاء كل ما مضى، رواده من الموتى والعاجزين، أثاثه هش متآكل لا يتحمل إلا أن تنظر إليه فلا تصل إلى شيئ، لا من النظر ولا من الجلوس، يقع في بقعة لم تعد الأقدام تطأها بعد ذلك، ولن تطأها قدماك حتى ولو ذهبت إليها، ستبقى في مكانك، في زمان شهرته الجهل والتخلف، ستمنعك من محاولة فهم أي مشكلة، والتحجج بانها لم تكن كذلك سابقا، وبدلا من أي محاولة للإصلاح، ستلوم كل ما هو جديد، على ذلك الفساد، الذي تسببت أنت فيه، وتسببت هي، الذكريات، تحيط نفسها بهالة 
ما تجذبك إليها مرغما، أو تنجذب أنت مُريداً، في النهاية أنت تنجذب ولا يهمنا من الحقيقة سوى حقيقتها، أنك تنجذب، والكل ينجذبون، للماضي، وللذكريات، برجعية، تعاكس كل شيء.





 قد لا تعبّر وجهة نظري عن الواقع والصواب، ولكنها تعبّر عني، ما رأيكم أنتم؟

Share/Bookmark
rss